عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

82

مراتب النحويين

ابن الكلبي وأما ابن الكلبيّ فإنه كان أعلم الناس بالنسب ، وكان ينقص عن هؤلاء الذين ذكرنا في اللغة والنحو ، وكان أقدم منهم . وهو هشام بن محمد بن السائب بن بشر ، وهو كثير الرواية على غمز فيه . أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا محمد بن الحسن الأزديّ قال : قلت لأبي حاتم : تقول : غمد سيفه وأغمده . قال : لا يقال إلا بالألف ، قلت : فيم سمّي غامدا « 1 » أبو هذه القبيلة ؟ قال : من قولهم : غمدت الركيّة إذا كثر ماؤها . قلت : فإنّ ابن الكلبيّ يقول في كتاب النّسب : إنه أصلح بين قوم من عشيرته وتغمّد ما كان بينهم ، أي ستره وغطّاه ، وقال : تغمّدت شرا كان بين عشيرتي * فأسماني القيل الحضوريّ غامدا « 2 » فقال : ابن الكلبيّ أعلم ، أي أنه لا يعرف الغريب . قال الأزديّ : وأنشدنا الرياشيّ بيتا ، عجزه . و « السيف مغمود » ، فذكرته لأبي حاتم فقال : أنشدت الأصمعيّ هذا البيت ؛ فقال : هذا الشعر مصنوع ، وقد رأيت صانعه . قال أبو الطّيّب اللغويّ : وأما أبو زيد وأبو عبيدة وغيرهما من العلماء فإنهم قالوا : غمدت السيف وأغمدته لغتان فصيحتان . والأوّل قول الأصمعيّ . فأما اشتقاق « غامد » فيمكن أن يكون كما زعم ابن الكلبي ؛ من غمدت السيف وغيره ، وكلّ شيء غطّيته وسترته بشيء وأغشيته إياه ، غمدته وأغمدته وغمّدته ، قال العجّاج : تغمّد الأعداء جورا مردسا « 3 »

--> ( 1 ) غامد : حي من اليمن ؛ قال الشاعر : ألا هل أتاها على نأيها * بما فضحت قومها غامد ( 2 ) البيت في اللسان ( غمد ) . والحضور قبيلة في اليمن ، وضبطها ابن نوبخت بضم الحاء . ( 3 ) ديوانه 33 وروايته : « يعمد الأجواز » ، وهو أيضا في اللسان ( ردس ) ، والمردس : الحجر يرمى به .